الشيخ الأصفهاني

426

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

" تقسيم الاجتهاد إلى مطلق ومتجزى " قوله : فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به . . . الخ . قد عرفت أنفا أن الاجتهاد عمل يحصل من القوة المزبورة ، لا نفسها ، الا أن المطلق منه - اصطلاحا - في قبال التجزي ليس الا بالمعنى المذكور ، لوضوح أن المقتدر على استنباط الكل ولو لم يستنبط الا لبعض مجتهد مطلق لا متجز . وليعلم أن المجتهد - بعنوانه - لم يقع موضوعا للحكم في آية ولا في رواية ، بل الموضوع في الروايات هو الفقيه ( 1 ) والراوي ( 2 ) ، ومن يعرف أحكامهم ( 3 ) عليهم السلام أو شيئا منها ( 4 ) . واجمع رواية في هذا الباب مقبولة عمر بن حنظلة حيث قال عليه السلام : ينظر إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما الخبر ( 5 ) . فإنه ربما أمكن أن يقال إنه مخصوص بالمجتهد اصطلاحا ، نظرا إلى قوله عليه السلام : ( ونظر في حلالنا وحرامنا ) فان النظر في الشئ هو النظر العلمي في قبال : النظر إلى الشئ ، فإنه بمعنى الرؤية والابصار ، ولذا ورد في حكاية الخليل عليه السلام : أن المراد من قوله تعالى : ( فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ) ( 6 ) . وعليه فالمراد من المقبولة - والله تعالى اعلم : ان القاضي يجب أن يكون ممن

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 94 حديث 20 . ( 2 ) الوسائل ج 18 ص 101 حديث 9 . ( 3 ) المقبولة الآتية . ( 4 ) الوسائل ج 18 ص 4 حديث 5 . ( 5 ) الوسائل ج 18 ص 98 باب 11 من أبواب صفات القاضي : حديث 1 . ( 6 ) الصافات : 88 .